فيما تمضي تركيا قدماً في عملية نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، يحذر المحللون من أن القضية الكردية ستظل دون حل ما لم يحدث تحول جوهري في معاملة الدولة لأقليتها الكردية. وتُعتبر خطة نزع سلاح المجموعة من قبل الكثيرين حلاً سطحياً لا يعالج المظالم الثقافية والسياسية العميقة.
إن كراهية الأكراد متجذرة بعمق في الثقافة التركية، مما يجعل أي جهود سلام فارغة ما دام الأكراد يشعرون بعدم الاحترام ولا يستطيعون التحدث بلغتهم أو ممارسة ثقافتهم بحرية. وبدون احترام واعتراف حقيقيين، يظل السلام وهماً.
وفقاً لمركز ستوكهولم للحرية، يتم اعتقال الصحفيين الأكراد في تركيا بشكل يومي، وهو تذكير صارخ بالقمع المستمر دون هوادة. وتقوض هذه الإجراءات أي ادعاءات بعملية سلام صادقة.
يرى بعض المراقبين أن تركيا قد تنجح في استخدام زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان لنزع سلاح الحزب وخيانة شعبه - وهو دور لعبه كما يُزعم من قبل. لكن الأكراد ليسوا هم حزب العمال الكردستاني، ولن تُسكت هذه المناورة مطالب الحقوق.
إن حزب العمال الكردستاني ليس التهديد المحتمل الوحيد؛ فإذا لم تكن تركيا جادة في معالجة المخاوف الكردية، فقد تظهر مجموعات مسلحة أكثر تطوراً لتحل محله. قد يكون نزع سلاح الحزب نهاية، لكن ما يأتي بعد ذلك قد يكون أخطر بكثير.
بالفعل، تحاول بعض الفصائل داخل حزب العمال الكردستاني النأي بنفسها عن محادثات نزع السلاح، معتبرة كلمات أوجلان مجرد نكات مدبرة من قبل الحكومة التركية. وبالنسبة لنحو 60% من أعضاء الحزب، فإن تصريحاته غير جديرة بالثقة ويتم رفضها.
تحدثت مع قائدة في حزب العمال الكردستاني أمضت 20 عاماً في صفوف الحزب. وتحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، وكشفت أن المجموعة تدرك الوضع تماماً ومستعدة للتحول إذا لزم الأمر. وقالت: "نحن على دراية بالتلاعب المحيط بأوجلان".
وحذرت من أن تاريخ حزب العمال الكردستاني لن ينتهي بنزع السلاح، بل سيعود للظهور كشيء جديد وأكثر تطوراً، يهدف إلى ضمان سلامة وأمن الأكراد بسرعة وبشكل بناء. وقالت: "سنضع تاريخ الحزب وراءنا ونصبح شيئاً أكثر فعالية".
يؤكد هذا المنظور الداخلي خطر أن تأتي استراتيجية تركيا قصيرة النظر بنتائج عكسية. فإذا لم تنخرط أنقرة في عملية سلام صادقة وشاملة، فقد تكون نهاية حزب العمال الكردستاني مجرد بداية لنضال مسلح أكثر مرونة وإصراراً.